المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٩
وجعل (قدس سره) ذلك بمثابة التنزّه في البساتين والتفرّج بالمناظر الجميلة وغيرها ممّا قضت السيرة القطعية باباحتها ، فكما أنّ اللّهو في غير الصيد مباح فكذا في الصيد .
وقد نقل صاحب الجواهر كلام المقدّس بطوله لكي يظهر أ نّه بفتواه خالف النصّ والفتوى ، بل قال (قدس سره) : كأ نّه اجتهاد في مقابلة النص [١] .
وادّعى المحقّق الهمداني (قدس سره) [٢] أنّ مقالة المقدس إنّما تخالف الفتاوى دون النصوص ، إذ النصوص إنّما دلّت على وجوب التمام فقط ، ولا ملازمة بينه وبين حرمة السفر .
وبعبارة اُخرى : ليس في الأخبار ما يدل على التحريم عدا الإشعار في بعضها ، وهي صحيحة حماد الآتية ، لمكان اقتران الباغي بالسارق ، الكاشف عن الحرمة بمقتضى وحدة السياق .
ولا بدّ لنا من عرض الأخبار لنرى مدى دلالتها .
فمنها : ما رواه الكليني باسناده عن حماد بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في قول الله عزّ وجلّ : (فَمَن اضطُرّ غَير بَاغ وَلا عَاد ) قال : الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها ، هي عليهما حرام ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصِّرا في الصلاة" [٣] .
وسند الرواية معتبر وإن اشتمل على معلّى بن محمد، لوجوده في أسناد كامل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٤ : ٢٦٤ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٧٤٣ السطر ٣٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٧٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ٢ ، الكافي ٣ : ٤٣٨ / ٧