المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٣
[ ٢٢٦٤ ] مسألة ٣٣: إباحة السفر كما أ نّها شرط في الابتداء شرط في الاسـتدامة أيضاً[١]، فلو كان ابتداء سـفره مباحاً فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخّصه ووجب عليه الإتمام وإن كان قد قطع مسافات ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
موضوعاً ، فانّ التمام قد اُنيط في لسان الروايات بسفر يكون معصية بنفسه أو بغايتـه ، بحيث إنّ مسـيره لم يكن مسير حقّ ، وشيء من ذلك لا ينطبق على الرجوع ، إذ ليس هو بذاته معصية كما هو واضح ، ولا بغايته ، فانّ مقصده العود إلى البلد والأهل .
بل ربما تكون الغاية راجحة أو واجبة كتحصيل القوت والإنفاق على الأهل والعيال . فلا يصدق على الرجوع أ نّه مسير ليس بحقّ إلاّ أن يقصد به معصية اُخرى ، فيكون فرداً آخر لسفر المعصية محرّماً بنفسه أو بغايته .
وعلى الجملة : وحدة السفر خارجاً وكون الإياب جزءاً من الذهاب عرفاً ـ لو سلّمناها ـ لا دخل لها في صدق سفر المعصية والاتصاف بهذا العنوان الذي هو المناط في تعلّق الحكم بالتمام في لسان الروايات .
فانّ السفر الواحد يمكن أن يتبعّض حكماً لزوال العنوان واختلاف الموضوع حسبما عرفت ، فلا يصدق على الرجوع عن الصيد مثلاً أ نّه طالب للصيد ، ولا أنّ مسيره ليس بحقّ إلاّ أن يقصد به المعصية مستقلاً ، فيكون حكمه حينئذ حكم الذهاب ، لكن لا من حيث إنّه رجوع عن سفر المعصية ، بل لأجل أ نّه بنفسه سفر المعصية فلاحظ ، نعم الاحتياط بالجمع استحباباً لا بأس به ، أمّا الوجوب فلا وجه له أبداً .
[١] لوحدة المناط في الموردين بمقتضى إطلاق الأدلّة ، فتنقطع الرخصـة لو عدل إلى المعصية بقاءً ، لعدم كون مسيره وقتئذ مسير حقّ ، بل يصدق عليه أن