المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٠
مأخوذ من السفور والبروز ، المتوقّف على فرض سكونة في البلد ، وأن يكون للشخص قرار واستقرار كي يصدق السفر متى خرج وبرز، فلا يشمل دائم الحركة ومن لا مقرّ معيّن له .
موثّقة إسحاق بن عمار قال: "سألته عن الملاّحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال قال : لا ، بيوتهم معهم" [١] . ولا يضرّها الإضمار ، فانّ جلالة ابن عمار تأبى عن الرواية عن غير الإمام (عليه السلام) .
المؤيّدة بمرسلة الجعفري : "الأعراب لايقصّرون، وذلك أنّ منازلهم معهم"[٢] . وهذا الحكم في الجملة ممّا لا إشكال فيه .
إنّما الإشكال فيما لو خرج هذا الدوّار لغاية اُخرى كاختيار منزل يقيم فيه أياماً ، أو طلب محلّ القطر أو العشب ، أو لأمر واجب أو مستحب من حجّ أو زيارة وكان مسافة ، فهل يقصّر ، أو يتم ، أو يفصّل بين الغاية الدنيوية كتحصيل مكان فيه عشب فيتم ، والاُخروية كالزيارة فيقصّر ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان بيته معه في هذه الحركة أيضاً كأن يجعل أحد موارد سـيره الحجّ أو الزيارة مثلاً فيبقى حينئذ على التمام ، نظراً إلى أنّ وضعه الجديد بمسافته الجديدة لا يختلف عن السابق ، ويصدق عليه في كلتا الحالتين أنّ بيـوتهم معهم ، المذكور في الموثّق . وبين ما لو أبقى بيتـه من خيم وفسطاط وأمتعة ونحوها وخرج بنفسه لمقصده كسائر المسافرين فيجب القصر لصدق عنوان السفر حينئذ ، وعدم شمول الموثّق له بعد أن لم يكن بيته معه . فهذا هو المناط في الحكم بالقصر أو التمام .
فرع : لو كان له مقرّ اتّخذه مسكناً ولكنّه حين السفر يأخذ بيته معه ، فله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٨٥ / أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٨٦ / أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٦