المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٠
القاعدة الكلّية التي أسلفناك غير مرّة [١] وتمسّكنا بها في غير مورد ، واستفدناها من غير واحد من النصوص من أنّ كلّ من كان محكوماً بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلاّ إذا قصد المسافة الشرعية ولو ملفّقة ، المفقود فيما نحن فيه ، لفرض عدم قصدها بعد العود إلى الطاعة والحكم عليه بالتمام .
والظاهر أنّ المسألة متسالم عليها بين الفقهاء ، والقول بالقصر وضمّ الباقي بما سبق ممّا تفرّد به الماتن (قدس سره) .
بقي شيء : وهو أ نّه لو كان ابتداء سفره مباحاً ثمّ عدل في الأثناء إلى المعصية فانقلب الحكم إلى التمام حسبما عرفت انقلاباً واقعياً أو ظاهرياً ، وأخيراً عاد إلى الطاعة ولم يكن الباقي مسافة ، فهل ينضمّ إلى الماضي أعني المسافة الاُولى ويستثنى المتخلّل ، فيحكم بالقصر إذا كان المجموع مسافة ؟.
ذهب بعضهم إلى الانضمام ، والمشهور عدمه ، وهو الأظهر لوجهين :
الأوّل : ما ورد في موثّقة عمار من قوله (عليه السلام) : "لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ" [٢] الظاهر في لزوم كون الثمانية مقصودة من لدن خروجه من المنزل ، ولأجله اعتبرنا الاتصال والاستمرار كما تقدّم [٣] ، وهو مفقود فيما نحن فيه .
الثاني : الكبرى الكلّية المشار إليها آنفاً من أنّ كلّ من حكم عليه بالتمام ـ كما في المقام ـ لا بدّ في قلبه إلى القصر من قصد مسافة جديدة ، فما لم يقصدها يبقى على التمام ، ولأجله لا ينضم الباقي بما سبق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منها ما تقدّم في ص ٨٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣ .
[٣] في ص ٧٠