المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٩
بعدما دخل الوقت ولم يصلّ ، وهذا قد يفرض مع تمكّنه ، واُخرى مع عدمه لاحتياج الصلاة إلى مقدّمات لا يسع الوقت لها كالغسل وغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ، فحينما يخرج من حدّ الترخّص لم يمض مقدار من الزمان يتمكّن فيه من الصلاة مع المقدّمات . فالتقييد المزبور لا نعرف له وجهاً أصلا .
وكيف ما كان ، فالجمع المذكور عار عن الشاهد كما عرفت . على أنّ بعض هذه الروايات كالصريح في أ نّه كان متمكّناً وأخّر، ومع ذلك حكم (عليه السلام) بالقصر كما في صحيحة إسماعيل بن جابر ، حيث قال : "فلا اُصلّي حتّى أخرج" إذ فرض أ نّه لم يصلّ باختياره ، لا لأجل أ نّه لم يتمكّن .
وربما قيل بالجمع بالحمل على ضيق الوقت وسعته ، وأنّ المسافر الذي يقدم أهله إن كان الوقت واسعاً يصلّي تماماً وإلاّ قصراً .
وهذا الجمع بعيد في حدّ نفسه كما لا يخفى ، ولكن قد يستشهد له بما ورد في موثّقة إسحاق بن عمار قال : "سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول في الرجل يقدم من سفره في وقت الصلاة ، فقال : إن كان لا يخاف فوت الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصّر" [١] حيث تضمّنت التفصيل بين سعة الوقت وضـيقه . وهل المراد به وقت الفضـيلة أو الإجزاء كلام آخر . وكيف ما كان فربما تجعل هذه شاهدة الجمع بين الطائفتين .
ولكنّه لا يتم ، فانّ المراد من هذه الموثّقة إتمام الصلاة في المنزل مع السعة وقصرها في السفر مع الضيق ، كما يكشف عن ذلك صحيحة محمد بن مسلم : "في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، فقال : إن كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل وليتم ، وإن كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥١٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٦