المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٥
ويندفع بما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من امتناع التقييد في أمثال المقام ممّا هو جزئي حقيقي لا سعة فيه ليضيّق كالنيّة فيما نحن فيه ، التي هي من الاُمور الوجدانية وفعل اختياري دائر بين الوجود والعدم ، ويستحيل فيه التعليق على تقدير دون تقدير ، إذ ليس له معنى معقول أبداً .
نظير أن يشرب مائعاً ويجعل شربه مقيّداً بأن يكون ماءً وإلاّ لم يكن شارباً فانّ هذا ممّا يضحك الثكلى ، ضرورة أنّ الشرب فعل جزئي قد تحقّق خارجاً على كلّ تقدير ، كان المائع ماءً أم لم يكن ، ولا يكاد يقبل التعليق بوجه ، نعم يمكن أن يكون الشرب بداعي كونه ماءً ، فاذا تخلّف يكون من تخلّف الداعي .
ومن هنا ذكرنا في مبحث الجماعة [١] أنّ الاقتداء خلف الإمام الحاضر على تقدير أ نّه زيد لا معنى له ، فانّ الاقتداء فعل اختياري إمّا يوجد أو لا يوجد . فلا وجه للتفصيل بين الداعي والتقييد المنسوب إلى المشهور .
كما وذكرنا أيضاً في باب العقود من المكاسب [٢] أنّ التعليق في الإنشاء المحكوم بالبطلان مرجعه إلى التعليق في المنشأ ، وإلاّ فالإنشاء أمر وجداني وفعل نفساني اختياري إمّا أن يكون أو لا يكون ، ولا واسطة بينهما ، ولا يعقل فيه التعليق والإناطة بتقدير دون تقدير .
وعلى الجملة : فلا يتصوّر التعليق في الأفعال التكوينية الوجدانية ، فانّها دائرة بين الوجود والعدم ، وكلّ ما ذكر فهو من قبيل التخلّف في الداعي ، ولا يتصوّر التقييد في أمثال المقام .
نعم، التقييد في المقصود أو في المنشأ أمر معقول، فينشئ بانشائه الفعلي المحقّق الملكية مثلاً المعلّقة على شيء والمقيدة بتقدير خاص ككون اليوم يوم الجمعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٧ : ٦٥ .
[٢] مصباح الفقاهة ٣ : ٦٦