المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٦
منهما ، فانّا ذكرنا سابقاً [١] أنّ الحكم بالتمام لم يثبت لعنوان الوطن حتّى يدور مداره ويبحث عن أ نّه متقوّم بالقصد أم لا ، بل هو ثابت لكلّ مكلّف لم يكن مسافراً ، صدق عليه المتوطّن أو لا ، فالحكم منوط بالسفر وعدمه لا بالوطن وعدمه ، فانّ التمام هي الوظيفة الأوّلية لكلّ مكلّف ، خرج منه عنوان المسافر فيكون الموضوع بعد التخصيص مَن لم يكن مسافراً .
وعليه ففي الوطن الأصلي لا ينبغي الإشكال في عدم الزوال بمجرّد التردّد ضرورة عدم استيجابه لانقلاب الحاضر بالمسافر ، بل يقال في حقّه إنّه يحتمل أن يسافر ، لا أ نّه مسافر بالفعل ، فهو بعدُ في منزله وفي مقرّه ومسكنه ، فكيف يحتمل زوال الحكم بمجرّد الترديد .
بل الحال كذلك حتّى مع العزم على الإعراض فضلاً عن التردّد فيه، فلا يزول الحكم بالعزم المزبور ما لم يتحقّق الخروج والإعراض ولم يتلبّس بالانتقال ، لما عرفت من عدم صدق المسافر عليه قبل ذلك ، بل هو عازم على السفر ، لا أ نّه مسافر ، وزوال الحكم بالتمام منوط بفعلية السفر لا بنيته .
وعلى الجملة : فالجزم بالإعراض لا يوجب الزوال والانقلاب فكيف بالتردّد .
بل الحال كذلك في الوطن المستجد بعين المناط المتقدّم، فانّ التردّد في الإعراض عن الوطن الاتخاذي ما لم يقترن بالهجرة والإعراض الخارجي لا يوجب صدق عنوان المسافر ، بل الجزم به كذلك فضلاً عن الشك .
فتحصّل : أنّ الأظهر عدم زوال الحكم بالعزم على عدم التوطّن فضلاً عن التردّد ، من غير فرق بين الوطن الأصلي والاتخاذي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨٨