المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
وعرفت أيضاً زوال حكم الوطنية بالانصراف والإعراض عن ذلك المحل الأصلي أو الاتخاذي، سواء اتّخذ وطناً آخر غيره أم لم يتخذ بعدُ ، لانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه فينقطع عنه الحكم ، ولا يكون المرور عليه بعد ذلك قاطعاً للسفر .
وهل هناك قسم آخر من الوطن كلّما دخل فيه المسافر أتم ، ولا ينافيه الإعراض ، أو أ نّه منحصر في الأولين ولا ثالث ؟
نسب إلى المشهور أنّ هناك قسماً ثالثاً أسموه بالوطن الشرعي ، وهو ما إذا كان له في بلد أو قرية ملك قد سكن فيه ـ بعد أن اتخذه وطناً له دائماً ـ ستّة أشهر ، ففي مثله يتم كلّما دخل فيه وإن أعرض عنه إلى أن يزول ملكه . هكذا نسب إلى المشهور ، صحّت النسبة أم لم تصح .
ولا بدّ لنا من مراجعة الأخبار والنظر في الروايات الواردة في المقام لنرى مدى دلالتها وما هو المستفاد منها ، فنقول ومنه الاستعانة :
الروايات الواردة في المقام كثيرة ومختلفة غاية الاختلاف ، فقد تضمّنت جملة منها وفيها الصحاح أنّ من كانت له ضيعة أو قرية يتم الصلاة متى دخلها وإن لم يستوطنها ، فجعل فيها مجرّد الملك مناطاً للإتمام .
وهذه الروايات على كثرتها إن كانت قابلة للتقـييد بما دلّ على اعتبـار الاستيطان باقامة ستّة أشهر فهو، وإلاّ ـ كما هو كذلك في بعضها ـ فهي معارضة بطائفة اُخرى دلّت على لزوم التقصير في موردها كما ستعرف ، فلا بدّ من حملها على التقيّة ، لموافقتها مع العامّة [١] كما قيل ، أو طرحها لمخالفتها مع إطلاقات التقصـير التي هي روايات متواترة وسالمة عمّا يصلح للتخصيص بعد ابتلاء المخصّص بالمعارض ، فيكون المرجع تلك الإطلاقات ، وتكون هذه الروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المغني ٢ : ١٣٥ ، حلية العلماء ٢ : ٢٣٤ ، فتح العزيز ٤ : ٤٤٤