المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٨
ففي البقاء على القصر أيضاً وجه ذكره صاحب الجواهر[١] ، ولكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
وأمّا إذا قطع شيئاً فيبقى على التمام إلاّ إذا كان الباقي بعد العود إلى الجزم بضميمة ما قطعه حال الجزم الأوّل بعد اسقاط ما تخلّل بينهما ممّا قطعه حال التردّد ، أو حال ما بدا له في الرجوع مسافة ، فانّ في العود حينئذ إلى التقصير وجهاً ، ولكنّه مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
أقول : ينبغي التكلّم في ضمن مسائل :
الاُولى : لا ينبغي التأمّل في لزوم التقصير فيما إذا كان الباقي بعد الجزم الثاني بنفسه مسافة ولو ملفّقة كما أفاده الماتن ، فانّه إنشاء لسفر جديد بعد انقـطاع حكم الأوّل بالترديد .
إلاّ أ نّه لا يتمّ على إطلاقه كما قد يقتضيه ظاهر عبارته من ثبوت القصر بمجرّد العود إلى الجزم ، بل لا بدّ في ذلك من التلبس بالسير ولو شيئاً ما ليتّصف بكونه مسافراً الذي هو الموضوع لوجوب التقصير في النصوص، وإلاّ فلم يثبت في شيء من الأدلّة وجوب القصر بمجرّد العزم على السفر من قبل تلبّسه بالسير خارجاً .
نعم ، لا يشترط في ذلك الخروج عن حدّ الترخّص ، لعدم الدليل على اعتبار هذا الشرط في كلّ من وجب عليه التمام ، بل هو خاصّ بمن خرج عن وطنه ومنزله ، ولم يثبت فيما عدا ذلك حتّى من خرج عن محلّ قصد فيه الإقامة عشرة أيام ، فانّه يقصّر بمجرّد الخروج عن المحلّ والتلبّس بشيء من السير كما سيجيء التعرّض له في محلّه عند تعرّض الماتن إن شاء الله تعالى[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٤ : ٢٣٦ .
[٢] في ص ٢١٠