المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٦
لكن الظاهر هو التعميم ، أمّا أوّلاً : فبالأولوية القطعية ، إذ الأصل في المسافة هي الامتدادية ، والتلفيق ملحق بها بدليل الحكومة ومنزّل منزلتها بمقتضى قوله (عليه السلام) : "إنّه ذهب بريداً ورجع بريداً ، فقد شغل يومه" المذكور في صحيح ابن مسلم كما تقدم [١] ، فاذا ثبت الحكم في التلفيق وهذا شـأنه ففي الامتداد الذي هو الأساس بطريق أولى كما لا يخفى .
وثانياً : مع الغض عن ذلك فيكفينا في التعدِّي عن مورد الصحيحة ما اشتمل ذيلها من التعليل بقوله (عليه السلام) : "لأ نّك كنت مسـافراً إلى أن تصير في منزلك" فانّ مقتضى عموم العلّة انسحاب الحكم لكلّ مورد يصدق معه كونه مسافراً إلى أن يصير في منزله ، ولا ريب في صدق هذا العنوان لدى تبدّل الامتداد بامتداد آخر ، كصدقه عند تبدّله بالتلفيق بمناط واحد .
على أنّ الظاهر أ نّه لا إشكال عندهم في أنّ من خرج قاصداً لكلّي المسافة ونوع الثمانية على أن يعيّنها فيما بعد أ نّه يقصّر في الحدّ المشترك من الطريق . فيظهر من ذلك كلّه أنّ الاعتبار في الاستمرار بالبقاء على قصد النوع، فلا يضرّه العدول عن شخص القصد ، فانّه غير دخيل في موضوع الحكم .
نعم ، لا تشمل الصحيحة ما لو عدل عن الامتداد إلى امتداد آخر ، وكان ذلك قبل بلوغ أربعة فراسخ ، كما لو خرج بقصد الثمانية الشخصية وبعد مضي ثلاثة فراسخ عدل عن مقصده وعزم مكاناً آخر يبلغ خمسة فراسخ ، بحيث كان مجموع الباقي مع الماضي ثمانية امتدادية ، فانّ هذا الفرض غير مشمول للصحيحة بوجه ، لاختصاصها بما إذا كان العدول بعد الخروج بريداً .
لكن التقصير ثابت هنا أيضاً ، لعدم القول بالفصل ، فانّ القائل بجواز تبديل الامتداد بالامتداد لا يفرّق بين ما لو كان ذلك بعد مضي أربعة فراسخ أم قبله كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨