المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٤
ولكنّه يندفع أوّلاً : بأنّ الرواية مرسلة ، فانّ حماداً يرويها عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) كما أثبتها كذلك في الحدائق [١] وفي نفس المصدر أعني محاسن البرقي . فما هو الموجود في نسخة الوسائل الطبعة الجديدة وطبعة عين الدولة من حذف كلمة (عن رجل) الظاهر في صحّة الرواية سقط إمّا من قلم صاحب الوسائل أو من النسّاخ . وكيف ما كان ، فالرواية ضعيفة السند من جهة الإرسال ، فلا يعتمد عليها .
وثانياً : على تقدير صحّتها فيمكن الالتزام هنا بالجمع المتقدّم عن الشيخ وغيره بالإضافة إلى صحيح ابن سـنان والنصوص المتقدّمة الذي منعناه ثمّة فانّه لا مانع من الالتزام به في خصوص هذه الرواية ، لأجل التعبير فيها بدخول المصر ، لا دخول المنزل أو البيت كما كان مذكوراً في تلك الأخبار ، بأن يقال : إنّ صحيحة ابن سنان صريحة في اعتبار حدّ الترخّص ، وهذه الرواية ظاهرة في العدم ظهوراً قابلاً للتصرّف ، بأن يراد من المـصر المعنى الجامع الشامل لحدِّ الترخّص ، أي المصر ونواحيه وتوابعه ، فانّ من بلغ في رجوعه إلى حدّ يسمع فيه أذان المصر يصح أن يقال ولو بضرب من العناية التي لا يأباها العرف إنّه دخل المصر . فلا تنافي بينها وبين الصحيحة المتقدّمة الصريحة في اعتبار الحدّ المزبور . ولا شكّ أنّ هذا الجمع ممّا يساعده الفهم العرفي .
فتحصّل : أنّ ما ذكره المشهور بل معظم الفقهاء من اعتبار حدّ الترخّص في الإياب كالذهاب هو الصحيح . هذا كلّه في أصل اعتبار الحد .
وأمّا الثاني : أعني تشـخيص هذا الحـدّ ، فالظاهر أ نّه لا ينبغي التأمّـل في انحصاره هنا في عدم سماع الأذان كما سمعته عن المحقّق في الشرائع ، فانّ خفاء الجدران المعبّر عنه في النص بالتواري من البيوت لم يرد إلاّ في رواية واحدة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١١ : ٤١١