المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
ثانيهما : أن يقال إنّ الأخبار الدالّة على ثبوت التقصير في المسافة التلفيقية وإن رجع لغير يومه ـ كأخبار عرفات وغيرها ـ معارضة بما دلّ من الأخبار الكثيرة على تحديد التقصير بثمانية فراسخ امتدادية لا أقل من ذلك ، فانّها ظاهرة في اختصاص لزوم التقصير بالثمانية الامتدادية وعدم ثبوته فيما دونها ، كما أنّ تلك ظاهرة في تعيّن التقصير لدى التلفيق ، فيرفع اليد عن هذا الظهور ، وتحمل نصوص التلفيق على التخيير وأنّ المراد بها جواز القصر لاتعينه، بقرينة نصوص الامتداد النافية للزوم القصر عمّا دون الثمانية . وبذلك يتمّ التخيير المنسوب إلى المشهور .
وفيه أوّلاً : أ نّه لا معارضة بين الطائفتين ليتصدّى للعلاج ، فانّ نصوص التلفيق حاكمة على أخبار الامتداد وشارحة للمراد من الثمانية وأ نّها أعمّ من التلفيقية، كما يكشف عنه بوضوح قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: "وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا أتى ذباباً قصّر، وذباب على بريد وإنّما فعل ذلك لأ نّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ" [١] .
فانّها دالّة على تحقّق الثمانية بالتلفيق ، وأنّ نصوصها وإن كانت ظاهرة في السّير الامتدادي إلاّ أنّ موضوع الحكم أعمّ منه ومن التلفيق ، ومعه فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الوجوب في التعييني . إذ لا تعارض بين الحاكم والمحكوم ليحتاج إلى الجمع كما هو ظاهر جدّاً .
وثانياً : أنّ هذا الوجه لو تمّ لعمّ وكان سنداً لما نسب إلى الشيخ في التهذيب والاستبصار[٢] والمبسوط[٣] من الحكم بالتخيير حتّى لو رجع ليومه ، الذي قلنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ١٥ .
[٢] تقدّم مصدرهما في ص ٦ .
[٣] المبسوط ١ : ١٤١