المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦
اُقصّر ؟ قال : وكم هي ؟ قلت : هي التي رأيت ، قال : قصّر" [١] .
فانّهما وردتا في موضوع واحد وهي القادسيّة وما ضاهاها. ومقتضى الإطلاق فيهما عدم الفرق بين ما لو قصد الرجوع ليومه أو لا ، قصد الإقامة عشرة أيام أو لا ، كانت الضيعة أو القادسية وطناً له ولو شرعاً أو لا ، فهما متعارضتان بالإطلاق في مورد واحد .
ولاينبغي الريب في أنّ مريد الرجوع ليومه خارج عن إطلاق الرواية الاُولى بمقتضى نصوص المسافة التلفيقية الدالّة على لزوم التقصير في بريد ذاهباً وبريد جائياً ، فانّه القدر المتيقّن منها ، ومقتضى الإطلاق فيها عدم الفرق بين مريد الرجوع ليومه أو لغير يومه كما ذكرناه ، إذ لا موجب للتخصيص بالأوّل .
وعليه فتكون هذه النصوص شاهدة للجمع بين الروايتين ، فتحمل الموثّقة على ما لو قصد الرجوع ليومه أو غير يومه . ورواية عبدالرحمن على ما لو قصد الإقامة أو كانت الضيعة وطنه الشرعي ، فيرتفع التنافي لتعدّد الموردين .
وعلى الجملة : الاستدلال برواية ابن الحجاج يتوقف على التمسّك بالإطلاق ، فاذا رفعنا اليد عنه لأجل المعارضة مع الموثّقة فلا دلالة لها على التمام في قاصد الرجوع لغير يومه حتّى يتوهّم المعارضة مع أخبار عرفات .
وثانياً : لو سلّمنا دلالة هذه الرواية بل وغيرها على التمام كدلالة أخبار عرفات وغيرها على القصر ، فلا تعارض بينهما لتصل النوبة إلى التساقط والرجوع إلى أصالة التمام ، لإمكان الجمع الدلالي بالحمل على التخيير ، فانّ كلاً منهما ظاهر في الوجوب التعييني ، فيرفع اليد عنه ويحمل على التخييري .
وبعبارة اُخرى : اتصاف الوجوب بالتعيينية مستفاد من الإطلاق دون اللّفظ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٥٨ / أبواب صلاة المسافر ب ٢ ح ٧