المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٥
ويندفع : بمنع الكبرى والصغرى ، فانّ الإعراض على تقدير ثبوته لا يسقط الصحيح عن الحجّية كما مرّ في مطاوي هذا الشرح مراراً، إذ المدار في اعتبار الرواية على وثاقة الراوي أو كونه موثقاً[١]، والإعراض وإن كشف عن خلل ظفر عليه المعرضون وقد خفي علينا ، حتّى اشتهر أ نّه كلّما ازداد صحّة ازداد بالإعراض وهناً وبعداً، إلاّ أنّ ذاك الخلل المخفي قد لا يستوجب القدح بنظرنا لو اطّلعنا عليه ، ومن الجائز فساده بحسب الواقع . فلا يسعنا رفع اليد عن عموم دليل حجّية الموثّق بمجرّد الخلل المزعوم غير المعلوم قادحيته .
وعلى الجمـلة : فالبحث على تقدير تحقّق الإعراض كبروي ، والمخـتار منع الكبرى ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ الصغرى ممنوعة ، إذ لم يثبت الإعراض عن الصحيحة ، فقد افتى بمضمونها بعض المتأخّرين كابن سعيد في جامعه [٢] ، ونفى عنه البعد في مجمع البرهان[٣] ، نعم كلمات القدماء الذين هم المناط في الإعراض خالية عن التعرّض لذلك ، ولم تكن المسألة معنونة في كتبهم ، ككثير من المسائل التي سكتوا عنها وأهملوها فيما وصل إلينا من كتبهم ومجامعهم ، ولعلّه لبنائهم على الاقتصار في تآليفهم على ضروريات المسائل ممّا هو محلّ للابتلاء غالباً ، أو لم تكن الحاجة ماسة آنذاك للتعرّض لأكثر ممّا ذكروا ، ولأجله لم يذكروا إلاّ القليل من الكثير .
وكيف ما كان ، فعدم التعرّض شيء ، والإعراض شيء آخر ، وبينهما بون بعيد ، فلا يمكن استكشاف الثاني من الأوّل .
والحاصل : أ نّه لم يثبت من الأصحاب ما ينافي العمل بالصحيحة ، بل غايته
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ لعلّ الصحيح : أو كونها موثوقاً بصدورها ] .
[٢] الجامع للشرائع : ٩٣ .
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٤٣٦