المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢
فانّه لا يستقيم إلاّ بناءً على ما نسب إلى الكليني [١] واختاره بعض المتأخّرين كما في الحدائق [٢] من كفاية أربعة فراسخ من دون ضمّ الإياب ، ولكنه مناف للروايات الكثيرة المتضمّنة لتحديد المسافة بالثمانية ولو تلفيقية كما تقدّم ، فلا مناص من طرح الرواية حينئذ لمخالفتها مع الأخبار المتواترة. وإن لم تكن الضّيعة وطناً له فكان قاصداً للسفر الشرعي ولأجله يقصّر في الطريق فلماذا يتمّ في الضّيعة .
اللّهمّ إلاّ أن يقال ـ كما قيل ـ بأ نّها محمولة على التقية ، حيث إنّ العامّة لا يكتفون بهذا الحد ـ أعني ثمانية فراسخ ـ في تحقّق المسافة كما تقدّم [٣] ، وبما أ نّه لا موجب للتقية في الطريق بطبيعة الحال لعدم الابتلاء بالمخالف غالباً فلا مناص ثمّة من التقصير ، وأمّا في الضيعة فالمخالف موجود غالباً ، ولا أقل من وجود فلاّح ونحوه ، ومن ثمّ حكم (عليه السلام) بالتمام تقية ، وإلاّ فلم يظهر وجه لهذا التفكيك ، فانّه خلاف المقطوع به البتّة .
نعم ، إذا فرضنا ثبوت التخيير المنسوب إلى المشهور أمكن العمل حينئذ بهذه الصحيحة ، بأن يقال : الحكم هو التخيير لمريد الرجوع لغير يومه ولكن القصر في الطريق أفضل ، كما أنّ الاتمام في الضيعة أفضل ، وإن كان مخيّراً بينهما في كلّ منهما . ولكن التخيير غير ثابت في نفسه كما تقدّم ، فلا مناص من طرحها ورد علمها إلى أهله ، أو حملها على التقية كما عرفت .
بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ وابن البراج كما في الجواهر من التفصيل بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع ص ٥ .
[٢] الحدائق ١١ : ٣١٦ .
[٣] في ص ٤