المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٧
البيوت وتخفى الجدران بعد سير خطوات قليلة ، أو يكون المسـافر أعمى ، أو يوجد غيم غليظ يمنع عن الرؤية وغير ذلك من الفروض التي لا يتحقّق معها السماع ولا الخفاء ، ومع ذلك يثبت الإفطار والتقصير جزماً .
فليس لهذين العنوانين بما هما كذلك مدخلية في الحكم قطعاً، بل هما معرّفان لبلوغ الموضع الخاصّ من البعد الذي هو الحدّ والموضوع الواقعي، أعني الابتعاد من البلد بمقدار لا يسمع الأذان أو تخفى الجـدران ، كما يظهر ذلك بوضوح من قوله في رواية إسحاق بن عمار : "أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجـوا منه" [١] ، حيث دلّ صريحاً على أنّ العـبرة ببلـوغ موضع لا يسمع الأذان ، أي بهذا المقدار من الابتعاد .
نعم ، الرواية ضعيفة السند وإن عبّر عنها بالموثّقة في كلام جماعة ، لأنّ في سندها محمد بن علي الكوفي الملقّب بأبي سمينة، ولم يوثق، فلا تصلح إلاّ للتأييد .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمل في أنّ الروايات في مقام بيان الحد . وعليه لايجري في مثله الكلام المتقدّم، أعني تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر لتكون العبرة بأحدهما ، إذ لا يمكن أن يكون للشيء حدّان إلاّ إذا فرضنا تطابقهما في الصدق بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
ومن الضروري اختلافهما في المقام ، وحصول أحدهما وهو عدم سماع الأذان قبل خفاء الجدران دائماً ، فانّ شعاع البصر ومدى إبصاره أبعد بكثير من مدى الأمواج الصوتية ، ولذا ربما يرى الانسان في البيداء شخصاً من بعيد ويناديه بأعلى صوته فلا يسمع ، وهذا واضح لكلّ أحد .
على أنّ الأذان لم يعهد وقوعه في آخر البلد ، بل يقع بطبيعة الحال في وسطه أو في المسـجد الواقع في وسط المحلّة الأخيرة . فنفس البلد يشـغل مقداراً من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٦ / أبواب صلاة المسافر ب٣ ح١١ [ ولايخفى أ نّه من كلام السائل ]