المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٧
دلّت على لزوم قصد المسافة من المنزل ، فلا قصر بدون هذا القصد وإن بلغ به السير هذا الحدّ شيئاً فشيئاً كما هو المفروض في السؤال . فبهذا المقدار تقيّد المطلقات ، ولا دلالـة لها بوجه على لزوم صـدور القصد المزبـور عن الإرادة والاختيار ، بل هي مطلقة يكتفى [ به ] حتّى لو صدر لا عن اختيار .
ودعوى انسباق الاختيار من الأفعال ظهوراً أو انصرافاً غير مسموعة كما حقّق في محلّه [١] ، هذا .
وربّما يستدلّ على المدّعى من كفاية العلم في تحقّق القصد وعدم الحاجة إلى الاختيار بما رواه الشيخ الكليني باسناده عن إسحاق بن عمار ، قال : "سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر فلمّا انتهوا إلى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصّروا من الصلاة ، فلمّا صاروا على فرسخين أو على ثلاثة فراسخ أو على أربعة تخلّف عنهم رجل لا يسـتقيم لهم سفرهم إلاّ به فأقاموا ينتظرون مجيئه إليهم وهم لا يستقيم لهم السفر إلاّ بمجيئه إليهم ، فأقاموا على ذلك أياماً لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون ، هل ينبغي لهم أن يتمّوا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم ؟ قال : إن كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم ، أقاموا أم انصرفوا ، وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة، قاموا أو انصرفوا، فاذا مضوا فليقصّروا"[٢].
ورواه الشيخ الصدوق في العلل بسنده عن محمد بن علي الكوفي عن محمد ابن أسلم (مسلم) نحوه ، وزاد "قال : ثمّ قال (عليه السلام) : هل تدري كيف صار هكذا ؟ قلت : لا ، قال : لأنّ التقصير في بريدين ـ إلى أن قال : ـ قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢: ١٤٦ المسألة الثانية من المقام الأوّل من مبحث التوصلي والتعبدي .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١٠ ، الكافي ٣ : ٤٣٣ / ٥