المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٦
ولا يخفى أنّ نصوص التمام قابلة للجمع مع أخبار التخيير ، بأن يحمل الأمر بالتمام على أفضل الأفراد ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في التعيين ويحمل على التخيير .
وأمّا نصوص القصر فلا يمكن حمل الأمر فيها على الجواز ، سيما المفضول من الفردين ، وإن احتمله الشـيخ فحمل الأمر بالقصر على الجـواز ، غير المنافي للتخيير [١] .
على أنّ هذا لا يتم في مثل صحيحة أبي ولاد [٢] الواردة في المدينة ، لظهورها بل صراحتها في تعيّن القصر فيما بينه وبين شهر ما لم ينو المقام عشرة أيام .
نعم ، لو كانت نصوص التقصير منحصرة في هذه الصحيحة لأمكن الذبّ عن الإشـكال ، بأن يقال : إنّ النظر في الجواب والسؤال معطـوف على جهة العدول عن نيّة الإقامة ، والتفصيل بين الإتيان بالرباعية وعدمها ، فهي متعرّضة لبيان حكم عام لمطلق البلدان على سبيل الكبرى الكلّية ، مع قطع النظر وغمض العين عن خصوصية المورد . فلم ينظر الإمام (عليه السلام) إلى مورد الصحيحة وإنّما نظر إلى جهة السؤال ، أعني حيثية العدول عن نيّة الإقامة . ولكنّها غير منحصرة في ذلك كما ستعرف [٣] .
وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ النصوص على طوائف ثلاث :
فممّا دلّ على التخيير جملة من الأخبار :
منها : صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) : "في الصلاة بمكّة ، قال : من شاء أتمّ ومن شاء قصّر" [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ٤٢٧ ذيل ح ١٤٨٣ ، ٤٧٤ ذيل ح ١٦٦٨ .
[٢] المتقدّمة في ص ٢٨٤ .
[٣] في ص ٤٠٠ .
[٤] الوسائل ٨ : ٥٢٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٠