المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
لا مطلق الإقامة ولو في الجملة ، لتحققها من كلّ مكار غالباً ولو يوماً أو بعض اليوم .
ويندفع : بأنّ المنسبق إلى الذهن من مثل هذه العبارة أنّ قوله (عليه السلام) : "وليس له مقام" بيان لقـوله : "الذي يختلف" وتفسير له ، لا أ نّه تقييد آخر زائداً على ما تقدّمه . والمقصود اختصاص الحكم بالتمام بالمكاري الذي يتّصف فعلاً بصفة المكاراة ، وهو الذي يختلف في سيره ويتردّد في سفره فلم يكن له مقر ولا مقام ، في قبال من يكون مستقراً ومقيماً في مكان واحد ولم يسافر إلاّ أحياناً واتفـاقاً . فالرواية ناظرة إلى جهة اُخرى ، وأجنبيـة عمّا نحـن فيه كما لا يخفى .
ثانيها : ما رواه الشيخ باسناده عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن حدّ المكاري الذي يصوم ويتم ، قال : أ يّما مكار أقام في منزله أو في البلد الذي يدخله أقل من مقام عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام أبداً ، وإن كان مقامه في منزله أو في البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيّام فعليه التقصير والإفطار" [١] .
والخدش في دلالتها بظهورها في اعتبار الأكثر من عشرة أيام في انقطاع حكم عملية السفر وهو خلاف المدعى من كفاية العشرة نفسها ، مدفوع بظهور الشرطية الثانية في كونها تصريحاً بمفهـوم الشرطية الاُولى ، فتعم العشرة وما فوقها .
وقد ورد نظير هذا التعبير في الذكر الحكيم قال تعالى : (فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) [٢] أي الثنتان فما زاد ، ونظيره أيضاً ما ورد من عدم العفو عن الدم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٨٨ / أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ١ ، التهذيب ٤ : ٢١٩ / ٦٣٩ .
[٢] النِّساء ٤ : ١١