المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٠
على البطلان ـ بمفهوم الاُولى ومنطوق الثانية ـ في من بلغه النهي ، لصدق بلوغه في الموردين المزبورين ، وإنّما الجهل في شيء آخر غير مناف لبلوغ النهي عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .
وبذلك يقيّد الإطلاق في صحيح العيص ونحوه ، فانّ الصوم بجهالة المعلّق عليه الإجزاء وإن كان صادقاً في هذين الموردين أيضاً ، إلاّ أنّ مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد حمله على الجهل بأصل الحكم ، لصراحة الطائفة الاُولى في أنّ المناط في الصحّة عدم بلوغ النهي ، الظاهر في الجهل بأصل الحكم ، فهي أخصّ من الثانية فتقيّدها لا محالة .
ومع تسليم تكافؤ الظهورين وتساوي الإطلاقين من غير ترجيح في البين فغايته تعارض الطائفتين وتساقطهما ، والمرجع حينئذ عموم ما دلّ على بطلان الصوم في السفر من إطلاق الآية وغيرها كما مرّ .
أقول : الظاهر صحّة الصوم في صورة الجهل مطلقاً ، من غير فرق بين الجهل بأصل الحكم أو بالخصوصيات أو بالموضوع .
أمّا الأوّل فظاهر .
وأمّا الثاني : فلأنّ ما اُفيد من استظهار اختصاص الطائفة الاُولى بالجاهل بأصل الحكم مبني على أن يكون المشار إليه بكلمة "ذلك" في قوله (عليه السلام) : "إن كان بلغه أنّ رسـول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهى عن ذلك" هو طبيعي الصوم في السفر ، إذ عليه يصدق على الجاهل بالخصوصيات أ نّه بلغه النهي عن طبيعي الصوم ، فتتحقّق المعارضة بينها وبين إطلاق الطائفة الثانية كما ذكر .
ولكنّه كما ترى بعيد عن سياق الرواية بحسب الفهم العرفي غايته ، بل ظاهر الصحيحة أنّ مرجع الإشارة هو الصوم المفروض في السؤال، الصادر عن الرجل