المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
وعليه فالطائفة الاُولى لو لم يمكن تقييدها بما سيجيء من إقامة ستة أشهر ـ كما سمعت ـ إمّا محمولة على التقيّة أو مطروحة بعد الابتلاء بالمعارض والمخالفة مع السنّة القطعية، وهي الروايات المتواترة الدالّة على وجوب القصر لكلّ مسافر كما عرفت .
ومن ذلك يظهر الحال في موثّقة عمار التي جعل فيها المدار على مطلق الملك وإن لم يكن قابلاً للسكنى كنخلة واحدة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "في الرجل يخرج في سفر فيمرّ بقرية له أو دار فينزل فيها ، قال : يتم الصلاة ولو لم يكن له إلاّ نخلة واحدة ، ولا يقصّر ، وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها" [١] .
فاتّضح من جميع ما ذكرناه لحد الآن أ نّه إذا أعرض عن وطنه ولم يكن فيه ملك أصلاً ، أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى ، أو كان ولكن لم يسكن فيه ستة أشهر لم يثبت التمـام في شيء من ذلك ، عملاً باطلاقات التقصير السليمة عما يصلح للتخصيص .
إنّما الكلام في صورة واحدة حكم المشهور فيها بالإتمام حتّى بعد الإعراض وأسموها بالوطن الشرعي ، وهي ما لو كان له ملك قد سكنه ستة أشهر بقصد التوطّن الأبدي ، فانّه يتم كلّما دخله وإن لم يقم عشرة أيام ما دام الملك باقياً .
ويستدلّ له بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته ، فقال : لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام ، إلاّ أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال : أن يكون فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فاذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها" [٢] .
وهذه الصحيحة هي عمدة مستند المشهور، حيث تضمّنت تفسير الاستيطان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٩٣ / أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٩٤ / أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ١١