المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٧
الصلاة ، قلت : فدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في أهلي اُريد السفر فلا اُصلّي حتّى أخرج ، فقال : صلّ وقصّر ، فان لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) " [١] . وقد تضمّنت الحكم من كلا الطرفين .
وصحيحة العيص بن القاسم : "عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثمّ يدخل بيته قبل أن يصلّيها ، قال : يصلّيها أربعاً ، وقال : لا يزال يقصّر حتّى يدخل بيته" [٢] ونحوها غيرها .
وبإزائها روايات اُخرى دلّت على أنّ الاعتبار بحال الوجوب، فمنها: صحيحة محمد بن مسلم قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق ، فقال : يصلّي ركعتين ، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعاً" [٣] .
فانّها ظاهرة في التعرّض لحكم ما بعد الدخول ، لا حكم الصلاة في الطريق فانّ قوله : "وقد دخل ... " إلخ جملة حالية ، لا أ نّها بنفسها مورد للسؤال كما هو ظاهر جدّاً ، وكذا الحال في ذيل الصحيحة المتعرّض لعكس المسـألة . ونحوها غيرها ممّا دلّ على أنّ العبرة بزمان تعلّق الوجوب ، ولأجله وقع الخلاف كما عرفت .
أمّا ما ذهب إليه الصدوق من أنّ الاعتبار بحال الوجوب فلا نعرف له وجهاً أبداً ، فانّه ترجيح لأحد المتعارضين من غير مرجّح ، إذ لا موجب لتقديم هذه الصحيحة ونحوها على الطائفة الاُولى الدالّة على أنّ المناط هو حال الأداء . فهذا القول ساقط جزماً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥١٢ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٥١٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٤ .
[٣] الوسائل ٨ : ٥١٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٥