المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٧
[ ٢٣٠٢ ] مسألة ١ : إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد وتوطّن في غيره[١] ، فان لم يكن له فيه ملك أصلاً أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى كما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ذلك اليوم داراً أو دكاناً ونقل أثاثه أو كتبه واشتغل بالدرس أو التدريس أو التجارة ونحو ذلك ممّا هو من لوازم البقاء وشؤون الاستيطان ، وربما يحتاج إلى إقامـة شهر أو أقل أو أكثر حسـب اختلاف الأشخاص ومراعاة المناسـبات والخصوصيات .
وعلى الجملة : لا ينبغي التأمل في أنّ مجرّد النيّة العارية عن الإقامة أو عن ترتيب أي أثر خارجي غير كافيـة في صدق الوطن الاتخـاذي ، فانّها عزم وبناء على الاستيطان لا نفسه ، وأمّا حدّ الإقامة ومقدارها فيختلف باختلاف الأشخاص حسبما عرفت ، ولا يشترط كونها ستّة أشهر كما أشار إليه في المتن وإنّما يعتبر ذلك في الوطن الشرعي على تقدير ثبوته .
ثمّ إنّ في هذين الوطنين ـ الأصلي والاتخاذي ـ اللّذين يجمعهما عنوان الوطن العرفي إنّما يثبت الحكم ما دام لم يعرض عنهما، فلو تحقّق الإعراض وزال العنوان صار كأحد البلدان ، لدوران الحكم مدار بقاء الموضوع ، سواء اتخذ مكاناً آخر واستوطن محلاً غيره أم لا . فلو اتّفق المرور عليه أثناء السير لا يصدق المرور على الوطن إلاّ بضرب من العناية باستعمال المشتق فيما انقضى ، أي ما كان وطناً سابقاً ، دون الوطن الفعلي الذي هو الظاهر من تعليق التمام على المرور عليه في الروايات .
نعم، هناك قسم ثالث من الوطن يُسمّى بالوطن الشرعي، لايضرّه الإعراض بل يتم كلّما دخله ، سنتكلم فيه في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى .
[١] قد عرفت أنّ الوطن القاطع للسفر بالمرور عليه قد يكون أصليّاً لكون