المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٧
ترد في المقام أيّة رواية ، وذلك من وجهين :
أحدهما : منافاته مع قصد القربة المعـتبر في صحّة العبادة ، إذ كيف يمكن التقرّب من العالم العامد الملتفت إلى مخالفة عمله مع الواقع وعدم تعلّق الأمر به ، حتّى ولو كان ذلك بنحو التشريع المحرّم ، فانّه موجب لحرمة العمل ، فكيف يتقرّب بالعمل الحرام .
ثانيهما : أنّ الإتمام زيادة في الفريضة ، بل من أظهر مصـاديقها ، بعد كونها عمدية ومتعلّقة بالركن بل الركعة ، فيشمله عموم قوله (عليه السلام) : "من زاد في صلاته فعليه الإعادة" [١] ، وقوله في صحيح زرارة : "إذا استيقن أ نّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها ، واستقبل صلاته استقبالاً" [٢] فانّ المقام المشتمل على زيادة الركعتين عامداً هو القدر المتيقّن من تلك الأدلّة .
وقد اُشير إلى ذلك في رواية الأعمش بقوله (عليه السلام) : "ومن لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته ، لأ نّه قد زاد في فرض الله عزّ وجلّ" [٣] فانّ الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلاّ أنّ مضمونها صحيح غير قابل للإنكار ، فهو كمن صلّى الفجر أربعاً معتمّداً .
ومنه تعرف أنّ البطلان هو مقتضى القاعدة الأوّلية في جميع الفروض المتقدّمة لاندراجها في عموم أدلّة الزيادة القادحة، ما لم يرد على الصحّة دليل بالخصوص هذا .
مضافاً إلى اندراج العامد في جملة من النصوص الحاكمة بلزوم الإعادة ، التي منها : ما أشرنا إليه من صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، قالا "قلنا لأبي جعفر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٥٠٨ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٨