المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
السفر بنفسه حراماً ، إذ هو الذي يكون مصـداقاً لمعصية الله ، دون ما كانت غايته محرّمة ، فانّ هذا القسم داخل فيما ذكره فيما بعد قوله : "أو في معصية الله" إذ الأمثـلة التي يذكرها بعد ذلك كلّها من قبيل القسم الثاني ، أعني ما كانت الغاية محرّمة ، فذاك القسم مذكور فيما بعد ، فلا وجه لإدراجه في قوله (عليه السلام) : "أو في معصية الله" .
وكيف ما كان ، فلو لم تكن العبارة ظاهرة فيما نقول فلا أقل من الشمول فالتشكيك في ذلك في غير محلّه جزماً .
ولو أغمضنا عن هذه الرواية فتكفينا في الدلالة على التعميم ما رواه الصدوق بنفس هذا السند المعتبر عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلاّ في سبيل حق"[١] فانّ من الضروري أنّ السفر الحرام ليس في سبيل حقّ ، فلا إفطار فيه بمقتضى الحصر .
وهذه الرواية وإن رواها الكلـيني عن ابن أبي عمير مرسـلاً [٢] ، ولا نعمل بالمراسـيل ، إلاّ أنّ الصدوق (قدس سره) رواها في ذيل الرواية المتقـدِّمة عن عمار بن مروان ، فهي جزء من تلك الصحيحة .
ولكن صاحب الوسائل تخيّل أنّ الذيل من كلام الصدوق فجعلها رواية مستقلّة مرسلة . وليس كذلك، بل هي تتمّة لما سبق، وجملة: وقال (عليه السلام) من كلام عمار بن مروان ، لا من كلام الصدوق نفسه ، إذ لم يعهد في مراسيله مثل هذا التعبير ، ولو أراد ذلك لعبّر هكذا : وقال الصادق (عليه السلام) ، أو وقال رسول الله، ونحو ذلك. كما عبّر بمثله في الرواية اللاّحقة[٣]. فالظاهر أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٧٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ١ ، الفقيه ٢ : ٩٢ / ٤١٠ .
[٢] الكافي ٤ : ١٢٨ / ٢ .
[٣] أي ما رواه في الفقيه ٢ : ٩٢ / ٤١١