المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
فيعلم أنّ النسخة التي كانت عندهما كانت مطابقة للفقيه .
ولو فرضنا أنّ جميع نسخ الكافي كانت عن محمد بن مروان فليس بالإمكان أن ترفع اليد بها عن رواية الفقيه ، لأنّ في طريق الكافي سهل بن زياد وهو ضعيف ، فلا يعارض بها الرواية الصحيحة .
ولو تنزّلنا وفرضنا أنّ الصحيح محمد بن مروان فهو أيضاً موثّق عندنا لوقوعه في أسناد كامل الزيارات .
وعلى جميع التقادير فما في مصباح الفقيه للهمداني (قدس سره) من ضبط حماد بن مـروان [١] فهو غلط جزماً ، فانّه إمّا عمار أو محمد حسبما عرفت . فتحصّل : أنّ السند ممّا لا إشكال فيه .
وأمّا الدلالة : فقد سبق أنّ الشهيد (قدس سره) ناقش في شمولها للقسم الأوّل من قسمي سفر المعصية ، أعني ما لو كان السفر بنفسه حراماً ، ولكنّه لا وجه له كما مرّ ، فانّ قوله (عليه السلام) : "أو في معصية الله" غير قاصر الشمول له لانطباق هذا العنوان على السفر الحرام انطباق الكلّي على مصداقه ، وقد شاع إطلاق مثل هذا الاستعمال لبيان إدخال الفرد في الكلّي ، كما يقال : زيد في العلماء أي أ نّه أحد مصاديقهم .
وقد ورد أ نّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٢] ، أي في عمل هو بنفسه مصداق لمعصية الخالق . فالسفر في معصية الله يعمّ ما كان السفر بنفسه حراماً وداخلاً في كبرى معصية الله ومصداقاً لها .
بل يمكن قلب الدعوى بأن يقال : إنّ الرواية ظاهرة في خصوص ما كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ٧٤٠ السطر ١٥ .
[٢] الوسائل ٢٧ : ١٢٩ / أبواب صفات القاضي ب ١٠ ح ١٧