المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٠
للموضوع ومخرج للمقيم عن عنوان المسافر ويدخله في الحاضر ؟
فقد ذهب جماعة إلى الثاني وأنّ الإقامة في الأثناء تخرج المسافر عن كونه مسافراً شرعاً ، وإن صدق عليه أ نّه مسافر عرفاً ، فكان ذلك تصرفاً شرعياً في موضوع السفر، وإذا لم يكن المقيم مسافراً كان حاضراً بطبيعة الحال، ولأجله يجب عليه التمام من باب التخصّص لا التخصيص .
ولكنّه بعيد عن الصواب ، إذ لم يظهر من شيء من الأدلّة تنزيل المقيم منزلة الحاضر ليكون من قبيل التصرّف في الموضوع نظير قوله: الفقاع خمر، بل الظاهر منها أ نّه مع وصف كونه مسافراً محكوم بالتمام ، كما في المتردِّد بعد الثلاثين ، وكما في سفر الصّيد أو المعصية ونحوهما، فانّ الكلّ محكوم بالتمام تخصيصاً لا تخصصاً كما هو ظاهر .
نعم ، في خصوص المقيم بمكّة وردت رواية واحدة صحيحة دلّت على أ نّه بمنزلة أهلها ، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "من قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكّة ، فاذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير ، فاذا زار البيت أتمّ الصلاة ، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتّى ينفر" [١] .
ولولا تذيلها بقوله (عليه السلام) : "فاذا خرج ... " إلخ لأمكن أن يقال : إنّ التنزيل من جهة إتمام الصلاة فحسب ، غير المنافي للقطع الحكمي ، لا من سائر الجهات .
ولكن الذيل يشهد بأنّ نطاق التنزيل أوسع من ذلك ، وأنّ المراد أ نّه بمنزلة المتوطِّن ، لأ نّه بعدما حكم (عليه السلام) بالتقصير في خروجه إلى منى ـ لكونه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ٣