المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٤
فصّل بعد نقل الأخبار بين الإعادة في الوقت والقضاء خارجه، فحكم بوجوب الأوّل دون الثاني[١]. ولعلّ ذلك مجرّد جمع منه بين الأخبار لا أ نّه فتواه ، فانّ الاستبصار كتاب حديث غير معدّ للفتوى ، وعليه فلا خلاف في المسألة .
وكيف ما كان ، فيستدلّ للمشهور بصحيحة زرارة ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين ، قال: تمّت صلاته ولا يعيد"[٢] .
ولكنّه قابل للمناقشة ، فانّا لو كنّا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بنفي الإعادة وصحّة الصلاة ، لصراحتها في ذلك ، ولا سيما بعد التعبير بكلمة "تمّت" الدالّة على تمامية الصلاة وعدم خلل فيها ، والتزمنا من أجلها بأحد أمرين :
إمّا أنّ الموضوع للقصر مجرّد قصد المسافة وإن لم يتعقّب بسير الثمانية خارجاً كما هو الحال في قصد الإقامة بلا كلام ، فانّه بنفسه موضوع للتمام وإن لم يقم عشرة أيام .
أو أنّ الشارع اجتزأ بغير المأمور به عن المأمور به في مقام الامتثال ، فيكون القصر حينئذ مسقطاً للواجب تعبّداً . وكيف ما كان، فكنّا نلتزم بالإجزاء بأحد الوجهين .
ولكنّها معارضة بروايتين :
إحداهما : صحيحة أبي ولاد الصريحة في وجوب القضـاء ، الواردة في من سافر في النهار ولم يسر بريداً ، ورجع في اللّيل من نيّته وبدا له أن يرجع ، قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاستبصار ١ : ٢٢٨ ذيل ح ٨٠٩ .
[٢] الوسائل ٨ : ٥٢١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١