المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٢
وهذه كبرى كلّية نستدلّ بها في كثير من المسائل الآتية ، وهي أنّ كلّ من خوطب بالتمام لجهة من الجهات التي منها التردّد أو العزم على الرجوع ـ كما في المقام ـ فلا تنقلب وظيفته إلى القصر إلاّ إذا قصد من مكانه السير ثمانية فراسخ ولو ملفّقة ، وإلاّ فهو باق على التمام .
نعم ، ربما يستدلّ للتقصير في المقام برواية إسحاق بن عمار الواردة في قوم تردّدوا في السير أثناء الثمانية ، حيث قال (عليه السلام) فيها : "وإن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتمّوا الصلاة ما أقاموا ، فإذا مضوا فليقصّروا" [١] حيث حكم (عليه السلام) بالتقصير لدى المضي والعود إلى الجزم السابق .
ولكنّها قاصرة الدلالة ، إذ لم يفرض فيها كون الباقي من السير بعد العود إلى الجزم السابق أقل من المسافة كما هو محلّ الكلام ، فانّ مورد السؤال عن قوم خرجوا في سفر ... إلخ ، ولم يقيّد بكونه ثمانية بشرط لا ، ولعلّه كان أكثر منها بكثير ، بحيث كان الباقي بعد العود إلى الجزم بنفسه ثمانة فراسخ أو أكثر .
نعم ، إطـلاقها بمقتضى ترك الاسـتفصال يشـمل ما إذا كان الباقي أقل من المسافة ، فلا تدلّ على حكم المقام إلاّ بالإطلاق، القابل للتقييد بمقتضى النصوص الدالّة على أ نّه لا يقصّر ـ بعد الحكم بالتمام ـ إلاّ بعد قصد الثمانية ، بل لا مناص من ارتكاب التقييد على ما عرفت آنفاً عند بيان الكبرى الكلِّيّة . فتكون أجنبية عن محلّ الكلام .
فالرواية ساقطة عن الاستدلال لضعفها سنداً كما تقدّم [٢] ودلالة . والمتعيّن هو الحكم بالتمام حسبما ذكرناه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١٠ .
[٢] في ص ٦٨