المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨١
المجموع حدّ المسافة . فهذا ممّا يدلّنا على عدم صلاحية انضمام اللاّحق بالسابق بعد تخلّل التردّد أو العزم على الخلاف ، الموجب لفقد الاتصال وقطع الاستمرار في قصد المسافة .
وعلى الجملة: تخلّل التردّد في الأثناء فضلاً عن العزم على الرجوع موجب لانتفاء موضوع القصر، لزوال شرطه وهو الاستمرار في القصد، فليست الوظيفة الواقعية في جميع تلك الحالات إلاّ التمام ، هذا أوّلاً .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فلا شكّ في أنّ الوظيفة الواقعية حال التردّد أو العزم على الرجوع إنّما هي التمام بالضرورة ، لفقد قصد المسافة وقتئذ كما هو ظاهر ، وحينئذ فتكفينا في وجوب التمام بعد العود إلى العزم السابق الروايات الكثيرة المستفيضة ـ وقد تقدّمت [١] ـ الدالّة على أنّ المكلّف بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلاّ بعد قصد ثمانية فراسخ ، وأ نّه لا يقصّر في أقل من ذلك قال قلت : في كم التقصير ؟ قال (عليه السلام) : في بريدين ثمانية فراسخ [٢] . وفي بعضها التصريح بأ نّه لا أقل من ذلك .
فانّ قوله : في كم التقصير . ظاهر في أنّ السؤال عمّن هو مكلّف فعلاً بالتمام وأ نّه متى يخاطب بالقصر وتنقلب وظيفته إليه ، فأجاب (عليه السلام) بأنّ حدّ ذلك ما إذا قصد ثمانية فراسخ أو بريداً ذاهباً وبريداً جائياً ، فلا تقصير ما لم يقصد المسافة من حين كونه مكلّفاً بالتمام .
والمفروض في المقام أ نّه مكلّف بالتمام واقعاً حال التردّد كما عرفت ، وأ نّه لم يقصد الثمانية من هذا المكان بعد عوده إلى الجزم السابق ، بل قصد الأقل من ذلك ، فلا قصر في حقّه بمقتضى هذه النصوص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٧١ ، ٧٢ وغيرهما .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٥٣ / أبواب صلاة المسافر ب ١ ح ٨ (نقل بالمضمون)