المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٩
وبالجملة : فاطلاق كلام الماتن في المقام لا يمكن المساعدة عليه .
الثانية : لا إشكال في وجوب التمام حال التردّد أو العزم على الرجوع ، لفقد القصد المعتبر في القصر كما هو ظاهر ، وأمّا بعد العود إلى الجزم والمفروض عدم كون الباقي بنفسه مسافة ولو ملفّقة ولم يقطع بعد شيئاً من الطريق ، فهل يجب القصر حينئذ كما اختاره في الجواهر ، أو أ نّه يتعيّن التمام ؟
ربما يقال باندراج المقام في كبرى الدوران بين الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حكم المخصّص ، فانّ المسافر من لدن خروجه من منزله إلى نهاية ثمانية فراسخ محكوم بوجوب القصر في كلّ مكان من الأمكنة المتخلّلة في هذه المسافة ، خرجنا عن ذلك في النقطة التي عرض الترديد أو العزم على الرجوع فانّها محكومة بالتمام بلا إشكال ، وأمّا فيما بعد هذه الحالة ـ أعني حالة العود إلى الجزم السابق ـ فيشكّ في حكمه وأ نّه هل هو التمام استناداً إلى استصحاب حكم الخاص ، أو أ نّه القصر عملاً بعموم العام ؟
وحيث إنّ الصحيح هو الثاني ، لكون العموم في المقام انحلالياً استغراقياً لا مجموعياً ليكون حكماً وحدانياً مستمرّاً ، فلا مناص من الحكم بالتقصير .
أقول : لا ينبغي التأمّل في أ نّه بناءً على اعتبار الاستمرار في قصد المسافة ولزوم الانبعاث في قطع الثمانية عن قصد وحداني مستمرّ كما دلّت عليه موثّقة عمّار على ما تقدّم[١]، فما يقطعه حال العود إلى الجزم غير قابل للانضمام إلى ما قطعه حال الجزم السابق، لتخلّل التردّد أو العزم على الرجوع بين الجزمين فانّ الوظيفة الواقعية في هذه الحالة ـ أعني حالة التردّد أوالعزم على الخلاف ـ هي التمام بالضرورة ، لفقد القصد، وبها يستكشف أنّ الوظيفة الواقعية كانت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٧٣