المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٥
وأمّا الزائد على ذلك أعني لزوم استمراره على شخص الثمانية التي عيّنها في ابتداء سفره فلا تدلّ الموثقة عليه بوجه ، بل ظاهرها اعتبار البقاء على مجرّد قصد الثمانية في مقابل من يقطعها بقصدين وعزمين المفروض في السؤال . فلو قصد النوع من الأوّل ، أو بدّل شخصاً بشخص آخر ، فلا ينبغي التأمّل في كونه مشمولاً لإطلاق الموثّقة ، إذ يصدق حينئذ أ نّه سار من منزله ثمانية فراسخ كما لا يخفى .
ولو أغمضنا عن ذلك وسلّمنا ظهورها في لزوم البقاء على شخص القصد الذي لازمه انتفاء القصر في الفروض المذكورة ، لكونها من قبيل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فلا مناص من رفع اليد عن هذا الظهور بصحيحة أبي ولاد الصريحة في التقصير لدى العدول من الامتداد إلى التلفيق ، حيث قال (عليه السلام) : " ... إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير، لأ نّك كنت مسافراً إلى أن تصير في منزلك..." إلخ [١] .
فانّها كما ترى صريحة في عدم لزوم الاستمرار في شخص القصد ، وكفاية البقاء على نوعه ، ولأجله حكم (عليه السلام) بالتقصير لدى التبدّل بالتلفيق مع أنّ قصده في ابتداء السفر كان متعلّقاً بخصوص المسافة الامتدادية .
ومن ثمّ اعترف الشيخ (قدس سره) [٢] بجواز العدول عن شخص القصد لكن في خصـوص ما لو عدل عن الامتداد إلى التلفيق الذي هو مورد هذه الصحيحة ، ولم يلتزم بالقصر فيما لو عدل عن الامتداد إلى امتداد مثله ، جموداً على مورد النص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٥ ح ١ .
[٢] [ لعلّه ناظر إلى ما ذكره في النهاية : ١٢٤ ، السطر الأخير ]