المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٢
القصد البدائي لا يكفي في ثبوت التقصير .
ولكن صحيحة زرارة تعارض هذه الصحيحة في الحكم الثاني ، حيث قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا، وانصرف بعضهم في حاجة ، فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين ؟ قال : تمّت صلاته ولا يعيد" [١] .
فدلّت على عدم إعادة ما صلاه قصراً على خلاف هذه الصحيحة ، ولا بدّ من التساقط في هذه الفقرة أو التقديم .
وكيف ما كان ، فهذا حكم آخر خارج عن نطاق هذا البحث ، وهذه غير متعرّضة لما دلّت عليه صحيحة أبي ولاد في حكمها الأوّل ، أعني الحكم بالتمام في من عدل قبل بلوغ المسافة ، فهي في هذا الحكم الذي هو محلّ الكلام سليمة عن المعارض ، وهي صريحة الدلالة على اعتبار الاستمرار في القصد كما عرفت .
ويعضدها رواية إسحاق بن عمار ، ورواية المروزي [٢] المتقدّمتان [٣] فلاحظ .
ولكنّهما ضعيفتا السند كما تقدّم ، فلا تصلحان إلاّ للتأييد ، وإن كانت الثانية معتبرة على مسلكنا ، لوقوع المروزي في أسناد كامل الزيارات ، والعمدة هي هذه الصحيحة . إذن يعتبر استمرار القصد ، فلا يكفي لو عدل ، بل وكذا لو تردّد للشكّ في تحقّق الشرط .
بقي شيء وهو أ نّه لو قصد المسافة وفي الأثناء عدل أو تردّد ، ومع ذلك سار شيئاً فشيئاً متردِّداً إلى أن بلغ المسافة فكانت قطعة من سيره فاقدة للعزم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٢١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١٠ ، ٤٥٧ / ب ٢ ح ٤ .
[٣] [ تقدّمت رواية عمار في ص ٦٧ دون رواية المروزي ، نعم ستأتي في ص ٨٥ ]