المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٦
في بريدين أو بريد ذاهباً وبريد راجعاً ، أو مسيرة يوم أو بياض النهار ، فانّها مطلقة من حيث الاختيار وعدمه .
بل لو كنّا نحن وهذه المطلقات لحكمنا بكفاية قطع المسافة كيف ما اتّفق ولو لا عن قصد ، إلاّ أ نّه قد ثبت من الخارج تقييده بالقصد ، فبهذا المقدار نرفع اليد عن الإطـلاق . وأمّا الزائد عليه ـ أعني تقييد القصد بصدوره عن الاختيار ـ فمدفوع بأصالة الإطلاق بعد خلوّ دليل التقييد عن اعتناق هذه الخصوصية . ولمزيد التوضيح ينبغي التعرّض لأدلّة التقييد بالقصد لتستبين صحّة ما ادّعيناه من عدم التقييد بالاختيار .
فمنها : الإجماع المدّعى على اعتبار قصد المسافة في وجوب التقصير .
وهو لو تمّ وكان إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) لم يقتض إلاّ اعتبار طبيعي القصد الجامع بين الاختيار وغيره ، المساوق لمجرّد العلم، نظير اعتبارهم القصد في إقامة العشرة الذي لا يراد به هناك إلاّ هذا المعنى جزماً ، ومن ثمّ حكموا بالتمام في من اُجبر على المكث في مكان عشرة أيام كما في المحبوس وإن كان فاقداً للاختيار .
وكيف يحتمل تقييدهم القصد فيما نحن فيه بالاختيار مع ذهاب المشهور إلى وجوب التقصير على المكره على السفر ، بل في المستند دعوى الإجماع عليه [١] ويقتضيه إطلاق كلامهم في الأسير كما لا يخفى . وهذا كلّه يكشف عن أنّ مرادهم بالقصد أعمّ من مجرّد العلم كما عرفت ، لا خصوص الحصّة الاختيارية .
ومنها : موثّقـة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال فيها : "لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتم الصلاة" [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستند ٨ : ٢٢٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣