المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٥
الثاني : أن يكون مكرهاً عليه ، فيسير باختياره وإرادته ولكن من غير طيب النفس ، بل باكراه من الغير وتوعيد منه على العقوبة ، ولولاه لما سافر ، نظير المعاملة المكره عليها .
الثالث : أن يكون مضطراً إليه ، لضرورة تدعوه إليه من معالجة مريض أو مضايقة دين ونحو ذلك ، وهو المراد من المجبور في عبارة المتن ، فهو يسافر عن قصد واختيار غير أ نّه لا يرضى به إلاّ بالعنوان الثانـوي ، لما يترتّب عليه من رفع الضرورة الملحّة، نظير البيع الاضطراري المحكوم بالصحّة من أجل أنّ البطلان على خلاف الامتنان، بخلاف البيع المكره عليه كما هو محرّر في محلّه[١].
وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشـكال في وجوب التقـصير في هذه الصور الثلاث بمقتضى إطلاق الأدلّة، إذ لايلزم إلاّ السير إلى المسافة مع قصدها، المتحقّق في جميع هذه الفروض ، ولم يقيّد شيء من الأدلّة بالاختيار المقابل للإكراه أو الاضطرار كما هو ظاهر .
إنّما الكلام في الصورة الرابعة : وهي ما إذا لم يكن السير باختياره أبداً ، كما لو اُخذ وشدّت يداه ورجلاه مثلاً واُلقي في السفينة ونحوها ، فهل يحكم عليه أيضاً بالقصر ، أو أ نّه محكوم بالتمام لانتفاء الإرادة وسلب الاختيار ؟
الظاهر هو الأوّل ، لإطلاق الأدلّة الشامل لصورتي الاختيار وعدمه ، بعد التلبس بمجرّد القصد وإن لم يستند إلى الاختيار ، مثل قوله تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِن أَيَّام أُخَرَ )[٢] بضميمة ما ثبت من الخارج من الملازمة بين الإفطار والتقصير ، ونحوه النصوص[٣] الدالّة على لزوم التقصير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٣ : ٢٩٣ ، ٢٨٧ .
[٢] البقرة ٢ : ١٨٤ .
[٣] المتقدِّمة في ص ٤ ـ ٥