المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٦
قاصد لما يقصده المتبـوع ، لأنّ قصده تابع لقصده ومرتبط بارادته ، فإذا كان المتبوع قاصداً للمسافة فالتابع أيضاً قاصد لها واقعاً وإن كان هو لايدري بذلك.
فهو نظير من قصد مسافة معيّنة كما بين الكوفة إلى الحلّة بزعم أ نّها سبعة فراسخ وهي في الواقع ثمانية ، فانّه يجب عليه التقصير حينئذ ، لكونه قاصداً للمسافة بحسب الواقع ، إذ المدار على واقع الثمانية لا عنوانها ، غايته أ نّه جاهل بذلك فيكون معذوراً في الإتمام ، ويجب عليه الإعادة قصراً بعد انكشاف الحال وإن لم يكن الباقي مسافة .
وعلى الجملة : لو سئل التابع عن مقصده لأجاب بأنّ قصدي ما يقصده متبوعي ، فاذا كان مقصوده واقعاً هي الثمانية فهو أيضاً قاصد لها بطبيعة الحال فلا مناص من التقصير .
هذا ما ذكره الشهيد (قدس سره) وجماعة ، وهو مختار الماتن (قدس سره) أيضاً كما سيصرّح به في المسألة العشرين الآتية .
ولكنّه لا يتم ، لما عرفت من لزوم فعلية القصد المتعلّق بواقع الثمانية وثبوته على كلّ تقدير ، المنفي في حقّ التابع ، لكونه معلّقاً على تقدير خاص ، وهو قصد المتبوع للثمانية ، وإلاّ فهو غير قاصد لها .
ومنه تعرف بطلان التنظير وضعف قياس المقام بقاصد المسافة الواقعية جاهلاً بها ، فانّ القياس مع الفارق ، ضرورة أنّ القصد هنا تعليقي وهناك تنجيزي .
فانّ من قصد السير من الكوفة إلى الحلّة المشتمل على بعد ثمانية فراسخ وإن جهل بها فهو في الحقيقة قاصد فعلاً للثمانية قصداً تنجيزياً ، لتعلّق قصده بالذهاب إلى الحلّة على كلّ تقدير ، والمفروض أنّ هذه المسافة ثمانية واقعاً ، فهو