المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥١
إلاّ أنّ صحيحة زرارة ظاهرة في أنّ العبرة بنفس القصد ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاّها ركعتين ؟ قال : تمت صلاته ولا يعيد" [١] .
فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة لكانت دالّة على أنّ الثمانية كاقامة العشرة يراد بها القصد الموجود في اُفق النفس ، لحكمه (عليه السلام) بالتقصير على مجرّد إرادة السفر وإن لم يبلغ سيره الثمانية خارجاً .
إلاّ أنّ هذه الصحيحة معارضة في موردها بصحيحة أبي ولاد المتضمّنة لإعادة الصلاة التي صلاّها قصراً إذا بدا له الرجوع قبل بلوغ المسافة[٢] ، فتسقطان بالمعارضة، فنبقى نحن وتلك الروايات الأوّلية الدالّة على أنّ العبرة بنفس المسافة الخارجية ، سواء أكانت مقرونة بالقصد أم لا .
لكنّا علمنا من موثّقة عمّار عدم كفاية الثمانية بمجرّدها ، بل في خصوص ما إذا كانت مقصودة من مبدأ السفر ، حيث قال (عليه السلام) : "لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتمّ الصلاة" [٣] .
فانّه (عليه السلام) حكم بالتمام مع أنّ المفروض في السؤال قطع الأكثر من ثمانية فراسخ ، لكن عارياً عن قصـدها من أوّل الأمر ، بل كان ذلك بعزمين وقصدين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٢١ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣