المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨
ولكن بما أنّ التخيير بين الأقل والأكثر لا معنى له كما لا يخفى ، فهي محمولة على أنّ المسافر إن كان في قرية فالعبرة بقريته، وإلاّ كما في أهل البوادي الساكنين في بيوت الشعر فمن منزله .
فالعبرة بأحد الأمرين حسب اختلاف الموردين على ما يقتضيه طبع السفر عرفاً بمقتضى سير الجمال والدواب ، فانّ الساكنين في القرى أو البلدان يتحقّق الركوب منهم للسفر في آخر القرية أو البلد غالباً ، وأمّا سكنة البر فمن منازلهم .
وكيف ما كان ، فالمستفاد من الروايات ومن نفس نصوص التحديد هو ما عرفت ، ولا شكّ أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق في البلدان بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ، وأنّ العبرة في جميعها بنفس البلدة .
ولكن الماتن (قدس سره) تبعاً لغيره جعل المدار في البلدان الكبار الخارقة للعادة بآخر المحلّة . وليس له وجه ظاهر ، بل هو مخالف للإطلاق كما عرفت وقد كانت الكوفة في زمانهم (عليهم السلام) كبيرة جدّاً كما يشهد به التاريخ وغيره، ومع ذلك كان مبدأ الاحتساب نفس البلدة كما يشهد به حديث القادسية حسبما تقدّم [١] .
وعلى الجملة : مقتضى الجمود على ظواهر النصوص تعميم الحكم لما إذا كانت البلدة صغيرة كالمدينة ، أو كبيرة كالكوفة ، أو متوسطة كغيرهما ، بعد أن لم يكن دليل على التقييد بالمحلّة في البلدان الكبيرة .
نعم ، ربّما يفرض بلوغ البلدة من الكبر حدّاً خارقاً للعادة جدّاً بحيث يصدق على السـير فيها عنوان السفر ، كما لو بلغ طولها خمسـين فرسخاً أو مائة أو مائتين ـ وإن لم يوجد مصداق لها لحدّ اليوم ، وربّما يتّفق في الأجيال القادمة ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ الظاهر عدم تقدّم ما يدلّ على ذلك فلاحظ ]