المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧
المدينة ، أي أوّل نقطة من حدودها ، لا منزله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو غير ذلك .
ولا يخفى أنّ هذه الرواية رواها الصدوق في الفقيه في ذيل رواية يرويها عن زرارة ومحمد بن مسلم [١] ، وطريقه إلى ابن مسلم وإن كان ضعيفاً لكن طريقه إلى زرارة صحيح [٢] ، ولا يقدح ضمّ غيره معه . فالرواية موصوفة بالصحّة .
ولكن صاحب الوسائل كأ نّه تخيّل أنّ هذه العبارة من كلام الصدوق فنسبها إليه، حيث قال : قال : وقد سافر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى آخر ما مرّ .
وليس كذلك قطعاً ، فانّ في ذيل هذه العبارة قرينة واضحة تشهد بأ نّها من كلام الإمام (عليه السلام) حيث قال بعد ذلك: "وقد سمّى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوماً صاموا حين أفطر العصاة، قال: فهم العصاة إلى يوم القيامة، وإنّا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا"[٣].
فانّ هذه الدعوى ـ أعني معرفة العصاة وأبنائهم وأبناء أبنائهم ـ لا تكاد تصدر من غير الإمام (عليه السلام) كما هو ظاهر . وكيف ما كان ، فهي رواية صحيحة عن الإمام (عليه السلام) كما ذكرناه ، دلّت على أنّ المبدأ نفس البلد هذا .
ويستفاد من موثّقة عمار أنّ المدار على أحد الأمرين من القرية أو المنزل قال (عليه السلام) : "لا يكون مسـافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ... " إلخ [٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٢٧٨ / ١٢٦٦ .
[٢] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٦ ، ٩ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٧٨ / ١٢٦٦ .
[٤] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣