المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٣
واُخرى تكون الدائرة حول البلد بحيث يكون البلد مركزاً لها .
أمّا الصورة الاُولى : فلا ينبغي الشكّ في وجوب القصر إذا بلغ به السير ثمانية فراسخ ولو ملفّقة من الذهاب والإياب .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون له مقصد يروم السفر إليه ، أم لم يكن له مقصد أصلاً كما لو سافر لامتحان فرسه ، أو اختبار سيارته أو غاية اُخرى من الغايات المباحة من غير أن يكون له أيّ مقصد ما عدا نفس السير . فوجود المقصد وعدمه سيّان ، ولا يناط به ملاحظة الذهاب والإياب ، بل هما ينتزعان من مراعاة البعد والقرب بالإضافة إلى البلد .
فانّه لدى خروجه منه يتباعد عنه شيئاً فشيئاً إلى أن يبلغ نصف الدائرة المحاذي للبلد والنقطة المسامتة له التي هي منتهى البعد ، وبعدئذ يسير في النصف الثاني فيأخذ في الاقتراب ويدنو شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى البلد .
فكلّما يتباعد فهو ذهاب ، وكلّما يتقارب فهو إياب ، سواء أكان له مقصد أم لا ، وسواء أكان مقصده ـ على تقدير وجوده ـ واقعاً على رأس منتهى البعد أم قبله أم بعده ، فانّ ذلك كلّه أجنبي عن ملاحظة الذهاب والإياب المعلّق عليهما التلفيق في لسان الروايات ، إذ لا يفرق ذلك في واقع الذهاب والإياب المنتزع ممّا عرفت .
نعم ، قد يطلق الإياب على مجرّد الخروج من المقصد وإن كان قبل ذلك ، كما لو كان مقصده في فرسخين والمفروض أنّ منتهى البعد أربعة مثلاً ، فيقال حينئذ أ نّه يرجع .
لكنّه مبني على المسامحة ، يراد منه أ نّه يرجع من مقصده لا أ نّه يرجع عن سفره ، والاعتبار بالثاني دون الأوّل كما لا يخفى . وإلاّ فكلّما يبعد فهو ذاهب وكلّما يقرب فهو راجع آئب .