المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢
لزمه التقصير، وإن كان البعد الواقع بين بلده ومقصده أقل من ذلك بكثير لو كان بنحو الخط المستقيم، كلّ ذلك لإطلاق الروايات الشامل لما تضمّن الانحراف بل هو الغالب في سير الجمال والقوافل التي هي مورد النصوص ولا سيما في البلاد الجبلية .
والروايات تشير إلى هذا السير العادي المتعارف ، وإلاّ فقلّما تجد طريقاً سليماً عن الانحراف عارياً عن نوع من الاستدارة أو الانكسار إلاّ في الطرق البحرية أو الجوية كما لا يخفى .
أمّا طريق البر وهو مورد الروايات فشذّ ما يسلم عن الاعوجاج الموجب لازدياد السير ، وقد كانت المسافة بين النجف وكربلاء مقداراً معيّناً ، وأخيراً بعدما غيّر الطريق وجعل من حي الحسين (عليه السلام) زاد الانحراف فاُضيف على المسافة ما يقرب من نصف الفرسخ ، فخرج آخر الطريق من الخط المستقيم إلى الخط المنكسر .
وكيف ما كان ، فالمدار في وجوب التقصير بصدق أمرين : كونه مسـافراً وأن يكون مسيره ثمانية فراسخ وإن كان البعد لو قدّر بنحو الاستقامة لعلّه لا يزيد على ثلاثة فراسخ مثلاً ، إذ لا عبرة بالخط المستقيم كما عرفت .
فعليه إذا فرضنا أنّ حركة هذا المسافر كانت في دائرة تامّة فسار في مسافة مستديرة فلها صورتان :
إذ تارة تكون الدائرة خارجة عن البلد فيكون واقعاً على جانب منها ملاصقاً لنقطة من نقاطها أو داخلاً أو خارجاً شيئاً ما ، كما لو خرج من النجف إلى الديوانية ثمّ الحلّة ثمّ كربلاء ثمّ رجع إلى النجف بحيث تشكّلت من سيره دائرة حقيقية أو ما يشبهها .