المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٥
في الركعة الثانية بمقدار التشهّد ، وإن كان مسيئاً عاصياً . فأصل الصلاة واجب والقصر واجب آخر .
وأمّا المالكـية فيرون أ نّه لا يؤاخذ على تركه ، وإنّما يحـرم من ثواب السنّة المؤكّدة فقط [١] .
وفي كتاب المغني لابن قدامة أنّ الحنابلة يرون التخيير ، والشافعية والمالكية يرون الإتمام ، والحنفية يرون وجوب القصر[٢] . وكيف ما كان ، فيظهر من مجموع الكلمات استقرار عملهم على القصر ، كاستقرار رأيهم على جوازه بالمعنى الأعم وإن اختلفوا في سائر الخصوصيات حسبما عرفت .
والحاصل : أنّ المستفاد من تتبّع أقوالهم أنّ المتعارف الخارجي في ذلك الزمان كان هو القصر، ولذلك قال (عليه السلام) في رواية ابن الحجاج المتقدّمة : "أتممنا الصلاة واستترنا من الناس" فانّ الإتمام لو كان هو المتعارف لم تكن حاجة إلى الاستتار .
وعليه فلا مناص من حمل الأمر في نصوص القصر على التقيّة ، لجهة من الجهات ، ولعلّه لأجل أن لا يعرف الشيعي بذلك كما مرّ ، وهذا هو وجه الجمع بين هذه الأخبار .
إذن فالصحيح ما عليه المشهور من ثبوت التخيير في هذه المواطن ، وإن كان التمام هو الأفضـل ، نعم الأحوط اختيار القصر كما أشار إليه في المتن لاحتمال وجوبه كما اختاره الصدوق حسبما عرفت .
وأمّا ما نسب إلى المرتضى من وجـوب التمام فهو لضعف مسـتنده جدّاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٤٧١ .
[٢] المغني ٢ : ١٠٨