المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٠
إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك ، فكتب إليّ (عليه السلام) بخطِّه : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فانا اُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر ، وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكّة والمدينة" [١].
قوله : "ومنها أن يؤمر بقصر الصلاة ... " إلخ ، الظاهر أنّ النسخة مغلوطة والصحيح : أن يؤمر باتمام الصلاة ولو صلاة واحدة [٢] .
فيريد ابن مهزيار أنّ الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) على ثلاثة أقسام: الأمر بالتمام ، والأمر بالتمام ولو صلاة واحدة ، والأمر بالقصر . وكيف ما كان ، فهي كالصريح في استحباب التمام ، فلا منافاة بينها وبين نصوص التخيير بوجه .
إنّما الكلام في الجمع بينها ـ أي نصوص التخيير ـ وبين الطائفة الثالثة، أعني الروايات الدالّة على القصر ، وهي عدّة من الأخبار .
فمنها : صحيحة أبي ولاّد المتقدّمة، وقد عرفت حملها على ما لا ينافي التخيير فان تمّ ـ كما هو الحقّ ـ وإلاّ فحالها حال سائر ما دلّ على القصر .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قدم مكّة فأقام على إحرامه ، قال : فليقصّر الصلاة ما دام محرماً" [٣] . وقد حملها الشيخ على الجواز [٤] ، وهو بعيد كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٢٥ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٤ .
[٢] [ الموجود في التهذيب ٥ : ٤٢٨ / ١٤٨٧ ، والاستبصار ٢ : ٣٣٣ / ١١٨٣ هكذا : "فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام ... " ] .
[٣] الوسائل ٨ : ٥٢٥ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٣ .
[٤] التهذيب ٥ : ٤٧٤ ذيل ح ١٦٦٨