المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٩
بحرم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أو مسجدها كما في النصوص الاُخر على ما ستعرف .
وصحيحة مسمع عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال : "كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول : إنّ الإتمام فيهما من الأمر المذخور" [١] .
ولا يخفى أ نّا لو كنّا نحن وهاتين الروايتين المعتبرتين لأمكن أن يقال : إنّه لا دلالة لهما على الوجوب ، بل غايته أنّ الإتمام من الأمر المخزون المذخور ، وأمّا أ نّه واجب أو مستحبّ فلا دلالة عليه بوجه .
ولكن هناك روايات تضمّنت الأمر بالتمام ، الظاهر في الوجوب ، مثل صحيحة ابن الحجاج ونحوها المتقدّمة آنفاً ، الآمرة بالتمام ولو صلاة واحدة .
إلاّ أنّ الجمع العرفي بينها وبين نصوص التخيير يقتضي الحمل على الاستحباب ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بصراحة الآخر في جواز الترك إلى البدل .
على أنّ الاستحباب مستفاد من نفس الروايات كقوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن يقطين المتقدّمة : "أتم ، وليس بواجب إلاّ أنّي اُحبّ لك ما اُحبّ لنفسي" [٢] .
ونحوها صحيحة علي بن مهزيار قال : "كتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين فمنها أن يؤمر بتتميم الصلاة ، ومنها أن يؤمر بقصر الصلاة ، بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فانّ فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٢٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٨ : ٥٢٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٩