المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٢
نعم ، خبر زرارة صريح الدلالة في أنّ العبرة في القضاء بحال الوجوب ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : "أ نّه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخّر الصلاة حتّى قدم وهو يريد يصلّيها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها ، قال : يصلّيها ركعتين صلاة المسافر ، لأنّ الوقت دخل وهو مسافر، كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك" [١] وبمقتضى التعليل يتعدّى إلى عكس الفرض المذكور في السؤال .
ودعوى أ نّها وإن وردت في القضاء إلاّ أنّ ظاهر التعليل عموم الحكم للأداء فتكون من الأخبار الدالّة على أنّ الاعتبار في الوقت بحال الوجوب ، فتعارض بما دلّ على أنّ الاعتبار بحال الأداء كما تقدّم في المسألة السابقة ، ولأجله تسقط عن صلاحية الاستدلال بها في المقام .
غير مسموعة ، فانّ النظر فيها سؤالاً وجواباً مقصور على التعرّض لحكم القضاء فحسب ، ولا تعرّض فيها للأداء بوجه ، إذ لا يكاد يشك السائل في أ نّه لو صلّى في الوقت عند أهله لصلّى تماماً ، إذ لو اعتقد أ نّه يصلّي حينئذ قصراً باعتبار حال الوجوب لم يكن له شكّ بعد هذا في وجوب القضاء قصراً أيضاً فلم يبق موقع للسؤال عن حكم القضاء .
وإنّما الذي أوقعه في الشك ودعاه إلى السؤال تعاقب الحالتين المختلفتين في الوقت المستتبعتين لحكمين متباينين ، حيث رأى أ نّه لو صلّى أوّل الوقت لصلّى قصراً ، ولو صلّى آخره لكان تماماً ، من غير شكّ في شيء من هذين الحكمين وعندما خرج الوقت وفاتته الفريضـة تردّد في أنّ الاعتبار في القضاء بأوّل الوقت أم بآخره ، ولأجله اضطرّ إلى السؤال عن حكمه ، فأجاب (عليه السلام) ـ بعد تقرير ما كان مغروساً في ذهـنه بعدم الردع ـ بأنّ الاعتبار بأوّل الوقت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥١٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٣