المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩٠
فليصلّ وليقصّر" [١] .
فانّ هذه الصحيحة توضّح المراد من الموثّقة، وأ نّه يؤخّر الصلاة إلى أن يدخل أهله إن وسع الوقت ـ والظاهر هو وقت الفضيلة ـ فيتم حينئذ ، وإلاّ فيقصّر وهو في الطريق وقبل أن يدخل ، لا أ نّه بعد الدخول يتم إن وسع الوقت وإلاّ فيقصّر . فهذا الجمع أيضاً ساقط .
إذن فالصحيح أنّ الروايات متعارضة ، ولا سبيل إلى الجمع العرفي بوجه . وعليه فيحتمل أن تكون الروايات الدالّة على التمام في السفر محمولة على التقيّة كما لا يبعد اسـتفادته من قوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن جابر : "فان لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) " . فكأنّ العامّة كانوا يصلّون تماماً في السفر ، ولأجله عبّر بهذا التعبير ، فتأمّل .
فان أمكن هذا الحمل فهو ، وإلاّ فينتهي الأمر إلى التساقط ، والمرجع حينئذ عمومات الكتاب والسنّة الدالّة على لزوم التقصير في السفر كما مرّ ، إذ لم يثبت شيء على خلافها .
وإن شئت قلت: إنّ تلك العمومات مرجّحة لنصوص الاعتبار بالأداء. فأخبار الاعتبار بالوجوب ساقطة، لمعارضتها بتلك النصوص الموافقة لعمومات الكتاب والسنّة .
فتحصّل : أنّ ما عليه جمهور المتأخّرين من أنّ الاعتبار بحال الأداء لا حال تعلّق الوجوب هو الصحيح .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥١٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ٨