المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٦
خرجنا بها عنها وكانت مخصّصة لها بطبيعة الحال ، وإن لم يثبت ذلك ولو من أجل الابتلاء بالمعارض كان المتّبع حينئذ هي تلك الإطلاقات بعد سلامتها عما يصلح للتقييد .
ثمّ إنّ ما ذكره (قدس سره) من أنّ الاعتبار بحال الأداء هو المعروف المشهور بل المتسالم عليه بين المتأخّرين ، ونسب الخلاف إلى جماعة منهم الصدوق في المقنع [١] والعماني [٢] وبعض آخر ، فذكروا أنّ الاعتبار بحال الوجوب .
وذهب الشيخ في النهاية[٣] ـ وتبعه بعضهم ـ إلى التخيير بين مراعاة كلّ من الحالتين المتخالفتين المشتمل عليهما الوقت ، فهو بالخيار بين القصر والتمام .
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات الواردة في المقام ، فقد تضمّنت جملة منها وفيها الصحاح أنّ الاعتبار بحال الأداء ، فيقصّر المسافر وإن كان حاضراً أوّل الوقت ، وفي العكس ينعكس الأمر .
فمنها : صحيحة محمد بن مسـلم في حديث قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يريد السفر فيخرج حين تزول الشمس ، فقال : إذا خرجت فصلّ ركعتين" [٤] .
وصحيحة إسماعيل بن جابر قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : يدخل عليّ وقت الصلاة وأنا في السفر ، فلا اُصلّي حتّى أدخل أهلي ، فقال : صلّ وأتمّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المقنع : ١٢٥ .
[٢] حكاه عنه في المختلف ٢ : ٥٤٠ المسألة ٣٩٦ .
[٣] [ لاحظ النهاية: ١٢٣ فانّ المذكور فيها : فإن خرج من منزله وقد دخل الوقت وجب عليه التمام إذا كان قد بقي من الوقت مقدار ما يصلِّي فيه على التمام ، فان تضيق الوقت قصّر ولم يتم . نعم ذكر التخيير في الخلاف ١ : ٥٧٧ المسألة ٣٣٢ ] .
[٤] الوسائل ٨ : ٥١٢ / أبواب صلاة المسافر ب ٢١ ح ١