المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٤
الاحتياط ، حيث إنّه قيل هنا بانقلاب التكليف عن القصر إلى التمام، وأنّ وظيفة الجاهل بالحكم هو التمام حتّى واقعاً . فعلى هذا المبنى لا مناص من الإعـادة فانّ القصر المأتي به لم يكن مأموراً به حسب الفرض ، وما تعلّق به الأمر وهو التمام لم يأت به خارجاً ، ولا دليل على إجزاء القصر عن التمام إلاّ في صورة واحدة بمقتضى صحيحة منصور [١] ، وهي غير ما نحن فيه كما سبق .
ولكنّك عرفت [٢] فساد المبنى ، وأنّ الانقلاب ممّا لا أساس له من الصحّة بوجه ، حتّى أنّ تعيّن التقصير لم ينقلب إلى التخيير وإن سبق التعبير به منّا في مطاوي ما مرّ ، فانّه كان مبنياً على ضرب من المسامحة ، والمراد أنّ زيادة الركعتين مغتفرة ، وأ نّها لو حصلت جهلاً لم تقدح في الصحّة بمقتضى النصوص المتضمّنة لإجزاء التمام عن الجاهل بالقصر ، لا أ نّه مخيّر واقعاً بين القصر والتمام وموظّف بالجامع بينهما ، فانّ النصـوص المزبورة غير وافية لإثبات ذلك كما لا يخفى .
وعلى الجملة : الوظيفة الواقعية هي تعيّن القصر ، من غير فرق بين الجاهل وغيره من المسافرين ، غاية الأمر أنّ الروايات دلّت على أنّ الزيادة لو حصلت من الجاهل فهي مغتفرة، وأ نّه لو زاد ركعتين لم تبطل صلاته ، ومن باب الاتفاق لم يزد في المقام لأجل غفلة أو نحوها .
وعليه بما أنّ المأمور به الواقعي وهو القصر قد تحقّق مقروناً بقصد القربة فلا مناص من الحكم بالصحّة ، من غير حاجة إلى الإعادة ، وقد عرفت[٣] أنّ القصر والتمام طبيعة واحدة ، وليسا حقيقتين متغايرتين ليكون قصد أحدهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدمة في ص ٣٧٤ .
[٢] في ص ٣٧٧ ، ٣٨١ .
[٣] في ص ٣٧٩