المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨١
فكلامه (قدس سره) مبنيّ إمّا على دعوى الانقلاب وأنّ المسافر الجاهل مكلّف واقعاً بالتمام ، والقصر في موضع التمام لا يجزي كما مرّ ، أو على اختلاف ماهية القصر والتمام وقد قصد المصلّي ماهية ووقعت في الخارج ماهية اُخرى ولأجله لا يجزي .
وكلتا الدعويين ساقطتان كما علم ممّا مرّ، فانّ الانقلاب خلاف ظواهر الأدلّة بل غايته اغتفـار الزيادة لو حصلت [١] . واختلاف الماهيـتين ممنـوع ، بل هما طبيعة واحدة ، فلا تضرّه نيّة الخلاف ما لم يكن على سبيل التشريع .
وكيف ما كان ، فلا نعرف وجهاً لحكمه (قدس سره) بالبطلان في هذا الفرع بل الأقوى الصحّة . وسيجيء لذلك مزيد توضيح في المسألة الآتية إن شاء الله تعالى .
ثمّ إنّك عرفت أنّ التذكّر إن كان بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة بحيث فات محلّ العدول بطلت ، ولا بدّ من الإعـادة قصراً ، كما هو الحال فيما لو كان التذكّر بعد الفراغ من الصلاة ، وهذا فيما إذا كان الوقت وافياً للإعادة ولو بادراك ركعة منه فلا إشكال .
وأمّا إذا ضاق الوقت حتّى عن إدراك الركعة فقد يتخيّل أ نّه يتم صلاته ولا يرفع اليد عنها ، إذ لو رفع اليد لزمه القضاء ، وقد نطقت الروايات بسقوطه عن الناسي والجاهل . فلا مناص من إتمام ما بيده والاكتفاء به .
ويندفع بأنّ الروايات الناطقة بسقوط القضاء موضوعها من أتمّ في موضع القصر سهواً أو جهلاً ، بحيث تتّصف تلك الزيادة بكونها زيادة سهوية أو زيادة جهلية ، وأ نّها حينئذ مغتفرة بمقتضى تلك النصوص كما تقدّم [٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما اتّضح ممّا تقدّم في ص ٣٧٧ .
[٢] في المسألة [ ٢٣٤٧ ]