المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٠
الأفراد مثل الجماعة والفرادى وصلاة الرجل والمرأة وغير ذلك .
فصلاة الظهر مثلاً طبيعة واحدة وقد نواها المكلّف ، غاية الأمر كان يعتقد أ نّها ذات أربع ركعات فنواها تامّة ، فانكشف في الأثناء أ نّها ذات ركعتين وليس هذا إلاّ من باب الاشتباه في المصداق ، وليس من التقييد في شيء .
فلو فرضنا شخصاً حديث العهد بالإسلام ائتم بإمام في صلاة المغرب زاعماً أ نّها أربع ركعات ، أو في صلاة الفجر معتقداً أ نّها ثلاث ركعات ، فلما سلّم الإمام على الثالثة أو على الركعتين سلّم بتبعه ، أفهل يحتمل بطلان صلاته لعدم كونه ناوياً للثلاث أو الثنتين من أوّل الأمر ؟
وعلى الجملة : لا يعتبر في صحّة الصلاة إلاّ الإتيان بذات المأمور به ، وأن يكون بداعي التقرّب ، وقد حصل كلا الركنين حسب الفرض، فلا موجب للبطلان. ولا يعتبر العلم بأعداد الركعات ، كما لا يعتبر العلم بسائر الخصوصيات .
وهذه مسألة سيّالة تجري في كلّ من اعتقد جزئية شيء أو عدم جزئيته وقد انكشف الحال قبل تجاوز المحل، كمن اعتقد عدم وجوب التشهّد ، أو وجوب القراءة مرّتين ونحو ذلك ، ومنه المقام ، فانّه يحكم بالصحّة ، لأنّ العـبرة بقصد الماهية ، والخصوصيات لا دخل لها بعد ما عرفت من تقوّم الامتثال بالركنين المزبورين ، فمتى تذكّر وكان محلّ العدول باقياً جاز العدول بمقتضى القاعدة .
نعم ، ذكر المحقّق في الشرائع فرعاً ، وهو أ نّه لو قصّر المسافر اتفاقاً ، بأن كان ناوياً للتمام جهلاً بالحكم ثمّ غفل وسلّم على الركعتين يحكم ببطلان صلاته [١] . وهذا كما ترى لا يستقيم ، بناءً على ما قدّمناه من أنّ القصر والتمام طبيعة واحدة والاختلاف من باب تخلّف الداعي والاشتباه في التطبيق غير القادح في الصحّة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ١٦١